ابن الجوزي
88
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
بإفريقية أربعون ألفا ، والباقون مع عيسى بن موسى . [ والله لئن سلمت من هذا لا يفارق عسكري ثلاثون ألفا ] [ 1 ] . ثم كتب [ 2 ] إلى عيسى : إذا قرأت كتابي هذا فأقبل ودع ما أنت فيه . فلم يلبث أن قدم فبعثه على الناس ، وكتب إلى سالم بن قتيبة ، فقدم عليه من الري ، فضمّه إلى جعفر بن سليمان ، وكتب إلى المهدي يأمره بتوجيه خازم بن خزيمة إلى الأهواز ، فوجهه في أربعة آلاف من الجند ، وبقي المنصور في أيام [ حرب ] [ 3 ] محمد وإبراهيم على مصلى ينام عليه ، ويجلس عليه ، وعليه جبة ملونة قد اتسخ جيبها ، ولم يلتفت إلى النساء ، فقيل له في ذلك ، فقال : ليست هذه الأيام من أيام النساء حتى أعلم رأس إبراهيم لي أم رأسي لإبراهيم ، وكان قد أعدّ دواب وإبلا ، فإن كانت الكرة عليه خرج للري . وكان قد أحصى ديوان إبراهيم من أهل البصرة مائة ألف ، فالتقى عيسى وإبراهيم فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم أصحاب عيسى فاعترضهم نهر فرجعوا ، فاقتتلوا قتالا شديدا إلى أن جاء سهم غائر ، لا يدرون من رمى به ، فوقع في حلق إبراهيم فنحوه عن موضعه ، وقال : أنزلوني . فأنزلوه وهو يقول : * ( وَكانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَقْدُوراً 33 : 38 ) * [ 4 ] أردنا أمرا وأراد الله غيره ، فأنزل وهو مثخن ، واجتمع عليه أصحابه يقاتلون دونه ، فشدوا عليهم ، فخلصوا إليه ، فجزوا رأسه ، فأتوا به عيسى ، فسجد ، وبعث به إلى أبي جعفر ، فقال : والله لقد كنت لهذا كارها ، ولكني ابتليت بك ، وابتليت بي . فنصبه في السوق ، وكان قتله يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة سنة خمس وأربعين ، وكان يوم قتل ابن ثمان وأربعين سنة . ومكث منذ خرج إلى أن قتل ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام [ 5 ] . وفيها : خرجت الترك فقتلوا من المسلمين جماعة كثيرة بأرمينية . وفيها : حج بالناس [ السري بن عبد الله بن الحارث ، وكان عامل أبي جعفر على مكة ، وكان والي المدينة ] [ 6 ] عبد الله بن الربيع الحارثي . ووالي الكوفة وأرضها
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وأضفناه من ت . [ 2 ] في ت : « وكتب » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وأضفناه من ت . [ 4 ] سورة : الأحزاب ، الآية : 38 . [ 5 ] انظر : تاريخ الطبري 7 / 646 . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري .